الجاحظ
251
العثمانية
وإذا عزم تحرك أو سكن وهدأ ( 1 ) بالجوارح [ دون القلب . وكما أن الجوارح ( 2 ) ] لا تعرف قصد النفس ولا تروى في الأمور ، ولم يخرجها ذاك من الطاعة للعزم ، فكذلك العامة لا تعرف قصد القادة ( 3 ) ولا تدبير الخاصة ، ولا تروى معها ، وليس يخرجها ذلك من طاعة عزمها ، وما أبرمت من تدبيرها . والجوارح والعوام وإن كانت مسخرة ومدبرة فقد تمتنع لعلل تدخلها ، وأمور تصرفها ، وأسباب تنقضها ( 4 ) كاليد يعرض لها الفالج . واللسان يعتريه الخرس ، فلا تقدر النفس على تسديدهما وتقويمهما ، ولو اشتد عزمها وحسن تأتيها ورفقها . وكذلك العامة عند نفورها وتهييجها ( 5 ) وغلبة الهوى والسخف عليها ، وإن حسن تدبير الخاصة وتعهد الساسة . غير أن معصية الجارحة أيسر ضررا وأهون أمرا ، لان العامة إذا انكفت ( 6 ) بالخاصة وتنكرت للقادة ، وتشزنت على الراضة ( 7 ) كان البوار الذي لا حيلة له ، والفناء الذي لا بقاء معه . وصلاح الدنيا وتمام النعمة ، في تدبير الخاصة وطاعة العامة ، كما أن كمال المنفعة وتمام درك الحاجة ( 8 ) بصواب قصد النفس وطاعة الجارحة ،
--> ( 1 ) في النسختين : " وهما " . ( 2 ) التكملة من ب . ( 3 ) في الأصل : " العادة " وب " العامة " والوجه ما أثبت . ( 4 ) في النسختين " ينقصها " . ( 5 ) أ : " ثبورها وتهيجها " . ( 6 ) كذا في النسختين ، لعلها : " نكثت " . ( 7 ) الراضة : جمع رائض ، تشزنت : تصعبت . والكلمة مهملة في الأصل : وفى ب " تشربت " تحريف . ( 8 ) في الأصل : " الخاصة " صوابه في ب .